أحمد بن علي القلقشندي
75
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
متصدّيا ، وعلم الخلفاء مقام شرفها بعد فباشروها بأنفسهم تأسّيا . ولما كان المجلس العاليّ ، القاضويّ ، الشّيخيّ ، الكبيريّ ، العالميّ ، الفاضليّ ، الأوحديّ ، الأكمليّ ، الرّئيسيّ ، المفوّهيّ ، البليغيّ ، الفريديّ ، المفيديّ ، النّجيديّ ، القدويّ ، الحجّيّ ، المحقّقيّ ، الورعيّ ، الخاشعيّ ، النّاسكيّ ، الإماميّ ، العلَّاميّ ، الأثيليّ ، العريقيّ ، الأصيليّ ، الحاكميّ ، الخطيبيّ ، الشّهابيّ ، جمال الإسلام والمسلمين ، شرف العلماء العاملين ، أوحد الفضلاء المفيدين ، قدوة البلغاء المجتهدين ، حجّة الأمّة ، عمدة المحدّثين ، فخر المدرّسين ، مفتي المسلمين ، معزّ السنة ، قامع البدعة ، مؤيّد الملَّة ، شمس الشّريعة ، حجّة المتكلَّمين ، لسان المناظرين ، بركة الدّولة ، خطيب الخطباء ، مذكَّر القلوب ، منبّه الخواطر ، قدوة الملوك والسّلاطين ، وليّ أمير المؤمنين « أبو العبّاس أحمد » أدام اللَّه تعالى نعمته : هو الَّذي خطبته هذه الخطابة لنفسها ، وعلمت أنّه الكفء الكامل فنسيت به في يومها ما كان من مصاقع الخطباء في أمسها ؛ إذ هو الإمام ، الذي لا تسامى علومه ولا تسام ، والعلَّامة الَّذي لا تدرك مداركه ولا ترام ، والحبر الَّذي تعقد على فضله الخناصر ، والعالم الَّذي يعترف بالقصور عن مجاراة جياده المناظر ، والحافظ الذي قاوم علماء زمانه بلا منازع ، وعلَّامة أئمّة أوانه من غير مدافع ، وناصر السّنّة الذي يذبّ بعلومه عنها ، وجامع أشتات الفنون الَّتي يقتبس أماثل العلماء منها ، وزاهد الوقت الَّذي زان العلم بالعمل ، وناسك الدّهر الَّذي قصّر عن مبلغ مداه الأمل ، ورحلة الأقطار الَّذي تشّد إليه الرّحال ، وعالم الآفاق الَّذي لم يسمح الدّهر له بمثال - اقتضى حسن الرأي الشريف أن نرفعه من المنابر على عليّ درجها ، ونقطع ببراهينه من دلائل الإلباس الملبّسة داحض حججها ، ونقدّمه على غيره ممن رام إبرام الباطل فنقض ، وحاول رفع نفسه بغير أداة الرّفع فخفض . فلذلك رسم بالأمر الشّريف العاليّ ، المولويّ ، السلطانيّ ، الملكيّ ، المنصوريّ ، المعزّيّ - لا زال يرفع لأهل العلم رأسا ، ويحقّق لذوي الجهل من بلوغ المراتب السّنيّة ياسا - أن يفوّض إلى المجلس العالي المشار إليه خطابة